ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
407
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وربما يرشد إلى هذا ما تقدّم « 1 » في رواية زرارة وبكير من قوله : « نعم إذا بالغت فيها » إلى آخره . وكيف كان فهذه الرواية تدلّ على المدّعى بموضعيها صريحة ، أحدهما : قوله : « وأضاف إليها » إلى آخره ، وثانيهما : قوله : « توضّأ مثنى مثنى » . انتهى - بفتح الميم وسكون الثاء وفتح النون بعدها الألف - أي اغسل مواضع غسل وضوئك اثنين اثنين . وضعف السند باشتماله على بعض المجاهيل منجبر بما عرفت ، مضافا إلى اعتضاده بما يأتي . قيل : « على أنّ المتن من حيث تضمّنه معجزة الإمام عليه السّلام معتبر » « 2 » . فتدبّر . ومنها : ما رواه في الوسائل « 3 » عن محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد رحمه اللّه في الإرشاد : عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضل : أنّ عليّ بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام يسأله عن الوضوء ، فكتب إليه أبو الحسن : « فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك في ذلك أن تتمضمض ثلاثا ، وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلّل شعر لحيتك ، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره » . فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب بما رسم له أبو الحسن فيه ممّا جميع العصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا أمتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السّلام ، وسعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنّه رافضيّ ، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه : يا عليّ بن يقطين ، كذب من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام : « ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين وتوضّأ كما أمرك الله تعالى : اغسل وجهك مرّة فريضة ، وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدّم
--> ( 1 ) في ص 287 . ( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 154 - 155 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 444 - 445 ، أبواب الوضوء ، الباب 32 ، ح 3 .